الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

177

شرح الرسائل

وهل يحكم بتقارنهما في مقام يتصور التقارن لأصالة عدم كل منهما قبل وجود الآخر وجهان : ) حاصل الكلام : أنّه إذا احتمل تقدم أحد الحادثين وتقارنهما وفرضنا ترتب الأثر على التقارن كما لو نذر ثالث درهمين لمصليين متقارنين فشك في حصوله لا اشكال في عدم جريان أصالة التقارن لعدم سبق اليقين به ، ولا أصالة عدم التقارن لأنّه عدم أزلي ، وتفصيل الخراساني بين الكون التام والكون الناقص جار هنا فلا تغفل إنّما الاشكال في اجراء أصالة عدم كل منهما قبل الآخر لاثبات التقارن ، وفيه وجهان : ( من كون التقارن أمرا وجوديا ) ووصفا خاصا ( لازما ) عقليا ( لعدم كل منهما قبل الآخر ) فاثباته به داخل في الأصل المثبت ( ومن كونه من اللوازم الخفية حتى كاد يتوهم أنّه عبارة عن ) مجرد ( عدم تقدم أحدهما على الآخر في الوجود ) . ثم إنّ الأصول المبحوث عنها هي الأصول الجارية في المسألة من حيث الآثار المترتبة على تقدم أحدهما أو تأخره أو تقارنهما ، وأمّا الأثر المترتب على كل من الحادثين في نفسه فلا اشكال في نفيه بأصالة عدم حدوثه إلى زمن العلم بالحدوث كما في سائر موارد الاستصحاب ففي مسألة الماء القليل الطاهر الذي حدث فيه الكرية والملاقاة من حيث الحكم بطهارة هذا الماء ونجاسته يرجع إلى ما مر ، وأمّا لو غسل به ثوب نجس ثم علم بالحادثين فاحتمل كون الماء حين الغسل متنجسا بالملاقاة فيستصحب عدم النجاسة والملاقاة ويحكم بطهارة المغسول به ، ولو غسل النجس بادخاله في الماء ثمّ علم الحادثان فاحتمل كون الماء حين الغسل كرا طاهرا يستصحب عدم الكرية ويحكم بتنجس الماء أيضا . ( وإن كان أحدهما معلوم التاريخ فلا يحكم على مجهول التاريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك لا تأخر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده ) وبالجملة ليس في نظر الشيخ أصل يجري في هذا الباب غير هذا الأصل لاثبات آثاره لا آثار العناوين الأخر ، ففي صورة الجهل بتاريخ كلا الحادثين يجري فيهما ، وفي صورة